فخر الدين الرازي

36

النبوات وما يتعلق بها

في هذه الآية » كما جاء في تفسير القرطبي . وجاء فيه أيضا : ان ابن عمر لما سئل عن لحوم السباع قال « لا بأس بها » فقيل له : ان أبا ثعلبة الخشني روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه حرم أكل كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير . فقال ابن عمر : « لا ندع كتاب اللّه ربنا لحديث أعرابي يبول عن ساقيه » . « لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ » : وهذا مثال ذكرناه على النسخ في الشرائع على طول الزمان . لأن أهل الكتاب يستبعدون النسخ ، ويجادلون المسلمين بأن كلام اللّه لا يتبدل ، بما جاء في القرآن الكريم ، وهو قوله تعالى : « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ، فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ » . [ الأنعام 34 ] وفيه أيضا ما نصه : لا تبديل لكلمات اللّه » [ يونس 64 ] واستدلالهم باطل . لأن معنى عدم التبديل هذا : هو عدم تبديل الوعد - وليس هو بتبديل الشريعة - الوعد الّذي وعد اللّه به أولياءه على لسان رسله ، وهو نصرهم على أولياء الشيطان . مثل قوله تعالى : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » [ غافر 51 ] ومثل قوله تعالى : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ : إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [ الصافات 170 - 173 ] ومثل قوله تعالى . « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي » [ المجادلة 21 ] . رأى اليهود في نسخ الشرائع : وفي تواريخ اليهود : أن مباحثه جرت بين السامريين - سكان نابلس - وبين العبرانيين - سكان القدس ( أورشليم ) - بشأن « أسفار الأنبياء » الذين أتوا من بعد موسى مثل دانيال وهوشع . لأن العبرانيين يلحقونها بأسفار موسى الخمسة ، ويضفون عليها صفة التقديس . والسامريون يعتبرونها كتبا مزورة ، ولا يقدسونها . وقال السامريون في المباحثة : اننا لا نقبل زيادة على ما تركه موسى ، لأن الزيادة ستكون بتحريم أو بتحليل . وتحريم المباح في شريعة موسى نسخ ، وتحليل المحرم نسخ . ومن أجل ذلك رفضوا مبدأ النسخ . وزعموا : من أجل رفض « أسفار الأنبياء » : أن العلة في تحريم الشيء بدية فيه إلى يوم